لازمة قبل بيان الضمير العربي
ليس طلقة بيضاء في أراضي القحط العربي، وليس صرخة انفعالية مرتهنة بالحدث، سرعان ما تختنق وتذوي حبالها الصوتية، وليس بيان استنكار واستهجان لكائنات بشرية غير معترف بتصنيفها في مرتبة الإنسان حتى داخل أقطارها..
إنه بيان الضمير العربي، أردناه أن يكون مفتوحا وقابلا للإضافة والحذف والإضافة.. كي يؤسس لأرضية خصبة تنتج المواقف الفعّالة التي تحدث الارتجاج المطلوب في الذهنية العربية، وتضمن العمل المتواصل الذي لا يُرتهن بما هو ظرفي.. للخروج من نفق الانهزامية والانفعالية الطارئة، والدخول إلى حقل الوعي العاقل والفعّالية المتحفزة والمجدية، ويُوجد للمثقف على الخصوص موقعا لإثبات وجوده بعيدا عن أنواع التهميش الذاتي والقصري..
كلنا مُذنبون.. كلنا مسؤولون
منطق التهوين يسوق إلى المتاهة، ولغة التقاذف بالاتهامات تعمّق جذور العجز والتفكك وتُخصب ثقافة الذل والهوان في المنظومة المجتمعية العربية.. ولأننا لا نقدّر فقه الوقت ولا نعتبره ثروة وقوة وعاملا حاسما.. فلا بد أن نتكاشف ونمارس التّعري الفاضح أمام مرايانا، كي نرى أحجامنا الحقيقية وندرك طول أذرعنا وثقلنا على الخارطة.. ونقف على حقيقة قدراتنا وطبيعة الأغلال التي تكبّلنا.. وبغير هذا سنستمر في انفعالياتنا ونُغرق أهلنا الفلسطينيين في أوهام تستنزف عمر مأساتهم ولا تقدّم إليهم شيئا في النهاية غير أنواع الكلام المُشبع بالحماسة والتهويل..
كلنا مذنبون، حكاما ومحكومين، ومن يدفع ثمن حماقاتنا هم أهلنا في فلسطين.. فلا نحن أنجدناهم ووقفنا إلى جانبهم بما يقتضيه حق الانتماء والجنس والتاريخ.. ولا نحن تركناهم يُبدعون طرق خلاصهم وهم مُتحرّرين مما ننتجه لهم من أوهام العروبة ووحدة المصير والمقولات الجاهزة مثل فلسطين قضية العرب المقدسة و..
أولى المكاشفات التي يجب أن نعلنها ونعترف بها:
- الأقطار العربية محكومة بأنواع من الاستعمار الذكي، فلا الحكّام تجرؤوا على كشفه للشعوب وإخلاء مسؤولياتهم، ولا الشعوب حاولت أن تكشف سر تخاذل الحكام، بعيدا عن منطق التخوين..
- الحاكم الذي لا يستمد قوته من شعبه لا يستطيع أن يقدّم شيئا للفلسطينيين وأيضا الشعب الذي تطحنه الأزمات الاجتماعية والنفسية والسياسية ويعاني ألوانا من القهر.. لا يستطيع أن يقدّم شيئا للقضية الفلسطينية..
- الشعب العربي في أي قطر كان، ليس له حضور لا في صناعة القرار ولا في التأثير عليه.. هو شعب – غوغاء- يحيا من أجل أن يجبل رغيف خبزه المرّ من صخرة الحياة الصلدة، كل همه أن يظل حيا وقادرا على مغالبة أزمات واقعه وفقط.. وإن شعبا يحيا القهر وهو فاقد لثقله ومعناه وليس له أدنى اعتبار في منظومة الحكم التي ترعى به – لم أقل ترعاه- لا يمكنه أن يقدّم شيئا للأهل في فلسطين، ماعدا ما نشهده من عروض فلكلورية تصلح لتفريغ الشحنة النفسية.. حتى صارت هذه العروض ظاهرة اجتماعية جديرة بالدراسة، يستغلها الإعلام في صناعة التهريج، ويستثمرها السياسيون للتضاغط فيما بينهم، ويوظّفها العدو في تفسير أسباب همجيته.. ولا يجني منها الفلسطينيون ثمرة واحدة، غير مزيد من المآسي..
- الكائن العربي غير مُعترف به كإنسان ولا يمتلك أبسط الحقوق الإنسانية.. ليس له الحق في الحلم ولا في الأمل وتُمارس ضده كل أنواع الأفعال المخلة بالحياة.. يتظاهر من أجل الرغيف والعلاج والعمل والسقف وحق التمثيل النيابي النزيه.. فما الذي يستطيع أن يقدّمه كائن بشري مُستلب لفلسطيني مُستعمر؟؟ أليس حريا بهذا الكائن أن يحسد الفلسطيني على النعمة التي هو فيها.. فهو –الفلسطيني- يحيا من أجل قضية مقدسة ورغم ما فيها من مرار وظلم وقهر وتقتيل و.. ولكنها حياة لها معنى وأهداف.. وموته له ثمن، لأن له تصنيف وامتداد ويؤرخ للحياة ذاتها.. أما الكائن البشري في أقطارنا العربية فهو يحيا حياة بلا معنى وحتى موته بلا ثمن؟؟
- أنظمة الحكم العربية مفلسة سياسيا ومحكومة بأذرع خفية وتصرّ أن تتحرك في إطار جماعي إزاء القضية الفلسطينية وكأنها لا تستطيع الحركة بشكل إنفرادي، بمعنى أنها فاقدة لمفهوم الدولة المستقلة.. وهي لم تتجرأ حتى بمصارحة شعوبها حول الأغلال التي تقيّدها.. بما يوحي ويؤكد أن هناك معاهدات واتفاقيات تاريخية وموروثة ومُستحدثة هي التي تتحكم في سياسات






















